المقريزي
68
إمتاع الأسماع
أفضل الصدقة وقال له رجل : أي الصدقة أفضل ؟ قال : ظل خباء في سبيل الله ، أو خدمة خادم في سبيل الله ، أو طروقة فحل ( 1 ) في سبيل الله . وقال بتبوك : اقطعوا قلائد الإبل من الأوتار . قيل : يا رسول الله ! فالخيل ؟ قال : لا تقلدوها بالأوتار ( 2 ) . الحرس بتبوك وكان قد استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر . وكان يطوف في أصحابه بالعسكر مدة اقامته عليه السلام . فسمع صوت تكبير من ورائهم في ليلة ، فإذا هو سلكان بن سلامة خرج في عشرة على خيولهم يحرسون الحرس . فقال صلى الله عليه وسلم : رحم الله حرس الحرس في سبيل الله ، فلكم قيراط من الأجر على من حرستم من الناس جميعا أو دابة . وفد بني سعد هذيم وقدم من بني سعد هذيم قوم فقالوا : يا رسول الله ! إنا قدمنا عليك وتركنا أهلنا على بئر لنا قليل ماؤها وهذا القيظ ، ونحن نخاف أن تفرقنا أن نقتطع ، لأن الإسلام لم يفش حولنا ، فادع الله لنا في مائنا ، فإنا إن روينا به فلا قوم أعز منا ، لا يقربنا أحد مخالف لديننا . فقال : ابغوني حصيات ، فدفع إليه ثلاث حصيات فعركهن بيده ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم فاطرحوا واحدة واحدة وسموا الله . فانصرفوا ، ففعلوا ذلك فجاشت بئرهم بالرواء ( 3 ) ، ونفوا ( 4 ) من قاربهم من المشركين ووطئوهم . فما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أوطأوا من حولهم غلبة . ودانوا بالاسلام . .
--> ( 1 ) طروقة فحل : هي الناقة التي بلغت من السن أن يضربها الفحل للنتاج . ( 2 ) كذا في ( خ ) ورواية ( مسند أحمد ) ج 344 ( ولا تقلدوا الأوتار ) بغير باء التعدية . ( 3 ) الرواء : الكثير . ( 4 ) في ( خ ) ( ولعوا )